ابن خلدون
162
تاريخ ابن خلدون
عشرة وأربعمائة أقامه الموالى العامريون عند الفتنة البربرية فاستبد بها ثم ثار عليه أهل شاطبة فأفلت ولحق ببلنسية فملكها وفوض أمره للموالي وكان من وزرائه ابن عبد العزيز وكان خيران العامري من مواليهم تغلب من قبل ذلك على أربولة منة أربع ثم ملك مرسية سنة سبع ثم حيان ثم المرية سنة تسع وبايعوا جميعا للمنصور عبد العزيز ثم انتقض خيران على المنصور وسار من المرية إلى مرسية وأقام بها ابن عمه أبا عامر محمد بن المظفر بن المنصور بن أبي عامر خرج إليه من قرطبة من حجر القاسم بن حمود وخلص إلى خيران بانوال جليلة فجمع الموالى فأخذوا ما له وطردوه ثم ولاه خيران وسماه المؤتمن ثم المعتصم ثم تنكر عليه وأخرجه من مرسية ولحق بالمرية وأغرى به الموالى فأخذوا ما له وطردوه ولحق بغرب الأندلس إلى أن مات ثم هلك خيران بالمرية سنة تسع عشرة وقام بالأمر بعده الأمير عميد الدولة أبو القاسم زهير العامري وزحف إلى غرناطة فبرز إليه باديس بن حبوس وهزمه وقتل بظاهرها سنة تسع وعشرين فصار ملكه للمنصور عبد العزيز صاحب بلنسية وملكها من يده سنة سبع وخمسين ولما هلك المأمون بن ذي النون وولى حافده القادر ولى على بلنسية أبا بكر بن عبد العزيز بقية وزراء ابن أبي عامر فداخله ابن هود في الانتقاض على القادر ففعل واستبد بها وضبطها سنة ثمان وستين حين تغلب المقتدر على دانية ثم هلك سنة ثمان وسبعين لعشر سنين من ولايته وولى ابنه القاضي عثمان فلما سلم القادر بن ذي النون طليطلة زحف إلى بلنسية ومعه الفنش كما قلناه وخلع أهل بلنسية عثمان بن أبي بكر وأمكنوا منها القادر خوفا من استيلاء النصراني وذلك سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ثم ثار على القادر سنة ثلاث وثمانين القاضي جعفر بن عبد الله بن حجاب وقتله واستبد بها ثم تغلب النصارى عليها سنة تسع وثمانين وقتلوه ثم تغلب المرابطون على الأندلس وزحف ابن ذي النون قائدهم إلى بلنسية فاسترجعها من أيديهم سنة خمس وتسعين وأربعمائة وأما معن بن صالح قائد الوزير ابن أبي عامر فأقام بالمرية لما ولاه المنصور سنة ثمان وثمانين وتسمى ذا الوزارتين ثم خلعه وولى ابنه المعتصم أبو يحيى محمد بن معن بن صمادح واستبد بها أربعا وأربعين سنة وثار عليه صاحب لورقة ابن شبيب وكان أبوه معز ولا عليها فجهز إليه المعتصم جيشا واستمد ابن شبيب المنصور بن أبي عامر صاحب بلنسية ومرسية بالعدو واستمد المعتصم بباديس ونهض عمه صمادح بن باديس بن صمادح فقاتلوا حصونا من حصون لورقة واستولوا عليها ورجعوا ولم يزل المعتصم أميرا بالمرية إلى أن هلك سنة ثمانين وولى ابنه وخلعه يوسف بن تاشفين أمير المرابطين سنة أربع وثمانين وأجاز إلى العدوة ونزل على آل حماد بالقلعة وبها مات ولده والله وارث الأرض ومن عليها